أسد بابل: تمثال بازلتي واحد على قاعدته، وما الذي يمكن قوله عنه فعلًا
صفحة سجل لا دليل زيارة. ما هذا الشيء المنحوت في الصورة، ولماذا نسبته إلى الحثّيين أو إلى البابليين خلاف قائم لا مسألة محسومة، ولماذا البوّابة الزرقاء التي رأيتها في الصور نسخة — وما لحق بموقع بابل موثَّقًا.
- الموقع
- موقع بابل الأثري، محافظة بابل
- التصنيف
- سجل
- أفضل وقت
- لا موسم زيارة — هذه صفحة سجل
- مدة الزيارة
- —
- آخر تحديث
- أغسطس ٢٠٢٦

البازلت والقياس: ما هذا الشيء في الصورة
ما تراه في الصورة كتلة منحوتة من البازلت الأسود الصلب تصوّر أسدًا واقفًا فوق شخص بشري مستلقٍ، ويقف التمثال على قاعدة ارتفاعها نحو متر واحد — والمادة والوصف والقاعدة من البطاقتين المرجعيتين الإنجليزية والعربية لتمثال أسد بابل معًا.
أما القياس فمحلّ اختلاف بين المصدرين، ونعرضه كما هو. تعطي البطاقة الإنجليزية طولًا قدره مترانِ وارتفاعًا قدره متر واحد ووزنًا يقارب سبعة آلاف كيلوغرام. وتعطي البطاقة العربية ارتفاعًا يقارب مترين. أي أن الرقم «متران» ينتقل بين البُعدين حسب المصدر، ولا نملك ما يحسم أيّهما أدقّ.
وفي ظهر الأسد تجويف محفور. تصفه البطاقة الإنجليزية بأنه «انخفاض منحوت» يُعتقد أنه كان موضع سرج في الأصل. ننقل الصياغة بتحفّظها — «يُعتقد» — ولا نحوّلها إلى تقرير، لأن وظيفة تجويف في ظهر تمثال ليست شيئًا يُستنتج بالنظر.
والنحت غير مكتمل بالمعنى الفنّي. سطحه خشن في مواضع وناعم في أخرى، والبطاقة العربية تصف تقعّراته وتحدّباته وانحناءاته. هذا مهمّ لأن كثيرًا ممن يرى الصورة يفترض تلفًا حديثًا، بينما جزءًا من الخشونة قد يكون أصليًا لم يُستكمل.
وحجم الكتلة هو ما يفسّر بقاءها. سبعة أطنان من البازلت لا تُنقل ولا تُسرق بسهولة، وهذا هو السبب الأبسط في أن هذا التمثال تحديدًا ظلّ في مكانه بينما نُقل ما هو أخفّ منه وأثمن إلى متاحف العالم.
والبازلت اختيار له معنى: صخر بركاني شديد الصلابة، أصعب في النحت من الحجر الجيري أو الآجر بكثير، وأبطأ استجابة لأدوات النحت القديمة. من نحت هذه الكتلة اختار أصعب مادة متاحة له، وهذا وحده مؤشّر على أن القطعة لم تكن عملًا عابرًا مهما اختلف الباحثون في نسبتها.
حثّي أم بابلي؟ خلاف يُعرض ولا يُحسم
نسبة التمثال محلّ خلاف حقيقي بين روايتين منشورتين، ولا نحسمه في جملة. الرواية الأولى، كما تعرضها البطاقة المرجعية الإنجليزية، هي أن التمثال ربّما صُنع بتكليف من الملك البابلي الكلداني نبوخذ نصّر الثاني — وهي الرواية التي سادت في البداية.
والرواية الثانية في المصدر نفسه هي أن «أكثر الخبراء يرون اليوم أنه حثّي الأصل، صُنع خلال احتلال حثّي». والبطاقة الإنجليزية لا تسمّي الباحثين الذين يقفون خلف كلٍّ من الرأيين.
وتضيف البطاقة المرجعية العربية زاوية ثالثة قريبة من الثانية: أن التمثال قد يكون من الغنائم التي غنمها البابليون، أي أنه وصل إلى بابل ولم يُصنع فيها. الفرق بين «حثّي مستورد» و«غنيمة» فرق في الطريق لا في الأصل، لكنه فرق تعرضه المصادر.
وأما أول توثيق منشور فمسألة يختلف فيها المصدران اختلافًا كبيرًا لا يمكن تجاهله. تقول البطاقة الإنجليزية إن أول توثيق لاكتشافه كان سنة ١٨١٧ على يد كلوديوس ريتش، وإنه ربّما شوهد في وقت مبكّر يعود إلى ١٧٩٠ على يد جوزيف دو بوشان.
وتقول البطاقة العربية إنه عُثر عليه في آذار سنة ١٧٧٦ على يد بعثة أثرية ألمانية. الفارق بين ١٧٧٦ و١٨١٧ واحد وأربعون سنة، والفارق بين «بعثة ألمانية» و«كلوديوس ريتش» فارق في الجهة لا في التاريخ فقط. نطبع الروايتين بأسماء مصادرهما ولا نرجّح.
ولماذا يهمّ الخلاف؟ لأن نتيجته تغيّر ما تنظر إليه تغييرًا كاملًا. إن كان التمثال بابليًا فهو منتج محلّي من عهد أوج المدينة؛ وإن كان حثّيًا مستوردًا أو غنيمة فهو شاهد على حركة الأشياء بين إمبراطوريتين لا على براعة نحّاتي بابل. الحجر واحد، والقصّتان مختلفتان تمامًا.
لماذا البوّابة التي تراها في الصور نسخة
البوّابة الزرقاء المزخرفة التي تظهر في أكثر صور بابل ليست البوّابة الأثرية. البوّابة القائمة في الموقع في العراق نسخة أصغر من الأصل، بُنيت في عهد صدام حسين لتكون مدخلًا لمتحف لم يكتمل، وأُنجزت مع القصر المرمَّم سنة ١٩٨٧ — والجملة من البطاقة المرجعية الإنجليزية لبوّابة عشتار.
أما البوّابة المعاد تركيبها من الآجر المزجّج الأصلي فهي في متحف برغامون في برلين. تسجّل البطاقة نفسها أن الآثاري الألماني روبرت كولدفاي قاد التنقيب في الموقع من ١٩٠٤ إلى ١٩١٤، وأن البوّابة الأمامية الأصغر أُعيد تركيبها في المتحف بعد نهاية الحرب العالمية الأولى سنة ١٩١٨.
والمقاسات تفصل بين الشيئين. البوّابة الأصلية كانت بارتفاع خمسة عشر مترًا، وأساساتها تمتدّ أربعة عشر مترًا أخرى تحت الأرض. أما المعاد تركيبه في برلين فبارتفاع أربعة عشر مترًا وعرض ثلاثين مترًا. وبُنيت البوّابة أصلًا نحو سنة ٥٦٩ قبل الميلاد بأمر من نبوخذ نصّر الثاني في الجهة الشمالية من المدينة.
ولماذا نضع هذا في صفحة عن تمثال؟ لأنه أشهر خلط عن بابل، ولأن التمثال هو أحد الأشياء القليلة في الموقع التي لم يُنقل أصلها ولم تُبنَ لها نسخة. الأسد في الصورة هو الحجر نفسه، لا إعادة بناء ولا نموذج.
وأما موقع التمثال داخل الموقع الأثري فلم نجد له تحديدًا دقيقًا يمكن أن نسمّيه. تذكر البطاقة المرجعية العربية أنه يقف قرب مبنى الجنائن المعلّقة، ولا تذكر البطاقة الإنجليزية موقعه بالنسبة إلى البوّابة المعاد بناؤها ولا إلى القصر الشمالي. فلا نرسم لك خريطة لا نملكها.
والأصل في برلين هو مادة الآجر المزجّج نفسها لا صورة عنها: الآجر الذي أخرجه ذلك التنقيب نُقل ثمّ أُعيد تركيبه في المتحف. أي أن الفارق بين برلين وبابل ليس فارق نسخة وأصل فحسب، بل فارق مادة موجودة هنا ومفقودة هناك.
سبعة أطنان من البازلت بقيت في مكانها، بينما سافر الآجر المزجّج إلى برلين وحلّت محلّه نسخة أُنجزت سنة ١٩٨٧.
٢٠١٩: بابل على القائمة، ورقمان متعارضان في المعايير
أُدرجت بابل على قائمة التراث العالمي سنة ٢٠١٩ تحت الملفّ رقم ٢٧٨، في الدورة الثالثة والأربعين للجنة التراث العالمي. هذا القدر متّفق عليه في كل سجلّ منسوخ قرأناه.
أما معايير الإدراج فالسجلّان اللذان قرأناهما يتعارضان، ونطبع التعارض بدل أن نخفيه: البطاقة المرجعية الإنجليزية لمدينة بابل تعطي المعيارين (iii) و(vi)، بينما يعطي السجلّ المنسوخ في قائمة مواقع التراث العالمي في العراق المعيارين (iii) و(iv). المعيار الأول مشترك، والثاني مختلف.
ولا نستطيع الحسم لأن المرجع الوحيد الذي يحسمه هو صفحة الملفّ ٢٧٨ على موقع مركز التراث العالمي، وقد ردّ الخادم برفض الوصول حين حاولنا قراءتها يوم ٨ أغسطس ٢٠٢٦. فكل ما في هذه الفقرة منقول عن سجلّات وسيطة.
ولا نكتب نصّ وصف اليونسكو للموقع ولا مساحة الملكية المدرَجة بالهكتارات: لم يمكن قراءة نصّ الوصف الرسمي، ولا يرد رقم المساحة في أيّ سجلّ منسوخ.
وما يمكن قوله عن مكانة التمثال أضعف من نصّ رسمي وأصدق من ادّعاء: تصف البطاقة المرجعية الإنجليزية لمدينة بابل التمثال بأنه ما زال قائمًا في الموقع الأثري بوصفه معلمًا بارزًا فيه. هذه شهادة مصدر منسوخ لا شهادة اليونسكو.
وبابل هي أحدث المواقع العراقية الستّة انضمامًا إلى القائمة: الحضر ١٩٨٥، وآشور ٢٠٠٣، وسامراء ٢٠٠٧، وقلعة أربيل ٢٠١٤، وأهوار جنوب العراق ٢٠١٦، ثمّ بابل ٢٠١٩. ستّة عشر عامًا فصلت بين إدراج الحضر وإدراج بابل، وهي فجوة تقول شيئًا عن الظروف التي مرّ بها ملفّ التراث العراقي.
ما لحق بالموقع، وما لا نستطيع تأكيده
تعرّض موقع بابل لأضرار موثَّقة حين أُقيمت على أرضه قاعدة عسكرية باسم «كامب ألفا» بعد اجتياح ٢٠٠٣ — أنشأتها قوات بقيادة الولايات المتحدة، وشملت مهبطًا للمروحيات ومرافق أُقيمت فوق الأطلال، حسب البطاقة المرجعية الإنجليزية لمدينة بابل.
وأدقّ توصيف للضرر وجدناه منسوبًا إلى جون كيرتس من المتحف البريطاني، وننقله كما ورد: «سحقت مركبات عسكرية أمريكية أرصفة آجرّية عمرها ٢٬٦٠٠ سنة، وتناثرت شظايا أثرية في أنحاء الموقع، وحُفر أكثر من اثني عشر خندقًا في رواسب قديمة، ولوّثت مشاريع تجريف عسكرية الموقع أمام أجيال قادمة من الباحثين».
ويضيف المصدر أن أجزاء من الموقع الأثري سُوّيت لإنشاء مواضع لهبوط المروحيات ومواقف لمركبات ثقيلة، وأن ذلك ألحق ضررًا كبيرًا ببوّابة عشتار وبمعالم أخرى. هذه هي الجملة الأثقل في الصفحة كلّها.
ولا نستشهد بـ«التقرير النهائي لتقييم الأضرار في بابل» الصادر عن اليونسكو، وهو التقرير الذي وثّق الضرر: لم نتمكّن من الوصول إليه ولا إلى صفحته، فخوادم المنظّمة ردّت برفض الوصول. وعنوان لم نقرأه لا نستشهد به، ونكتفي بما قرأناه فعلًا ومنسوبًا إلى ناقله.
ونقول الأهمّ بأوضح صيغة ممكنة: حالة الوصول إلى موقع بابل اليوم وترتيبات الدخول إليه لم يمكن التحقّق منهما من أيّ جهة رسمية منشورة حتى ٨ أغسطس ٢٠٢٦. الجهة التي تملك هذا الجواب هي الهيئة العامة للآثار والتراث العراقية، وهي وحدها.
ولذلك لا تدعوك هذه الصفحة إلى الذهاب، ولا تقترح عليك شهرًا ولا ساعة، ولا تذكر طريقًا ولا سعر تذكرة ولا وقت دوام. هي سجلّ لما هو قائم ولما هو موثَّق، لا دليل رحلة. وأيّ حديث عن ترميم أو تأهيل لاحق لا يظهر هنا لأننا لم نجد له مصدرًا مسمّى بتاريخ نستطيع طباعته.
والسجلّ المرخَّص لهذه الصورة يصفها بأنها «أسد بابل — التمثال البازلتي في موقع بابل»، وهي للتمثال وحده. ليست لبوّابة عشتار ولا للأسوار ولا لمدينة بابل عمومًا، وهذه الصفحة تبقى على ما في الإطار: حجر واحد، وما يمكن قوله عنه بمصدر.



