علم العراقشعار العراقجمهورية العراقIRAQ/آسيا/العاصمة بغدادالآن في بغدادالصلاة القادمة
على الطريقسلمان باك (المدائن)، محافظة بغداد٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

طاق كسرى: قبو آجرّي بفتحة ٢٦ مترًا، على بعد ٣٨ كيلومترًا من بغداد

الأرقام التي تجعل الطاق استثنائيًا، ولماذا لا نكتب «الأوسع في العالم» رغم أن العنوان الشائع يقولها، ومتى انهار الجناح الشمالي ومن أعاد بناءه — والطريق من بغداد بالقياس لا بالتقدير.

بطاقة سريعة
الموقع
سلمان باك (المدائن)، محافظة بغداد
التصنيف
على الطريق
أفضل وقت
آب — أول ساعة بعد الشروق
مدة الزيارة
نصف يوم من بغداد
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
إيوان كسرى في قطيسفون: قبو آجرّي ضخم مفتوح تعلوه بقايا الواجهة

الرقم الذي يجعل الطاق استثنائيًا: فتحة ٢٦ مترًا وارتفاع ٣٧

فتحة القبو ٢٦ مترًا وارتفاعه ٣٧ مترًا وعمق القاعة الموصولة به ٥٠ مترًا — والأرقام الثلاثة من البطاقة المرجعية الإنجليزية لطاق كسرى.

والعنوان الشائع عربيًا يقول إن طاق كسرى «أوسع قبو آجرّي غير مدعوم في العالم». والمصدر لا يقول ذلك.

الصياغة الفعلية في البطاقة المرجعية الإنجليزية هي أنه «ثاني أكبر قبو ذي فتحة واحدة من الآجر غير المسلَّح في العالم، بعد جسر گاوميشان في إيران»، والجملة منسوبة فيها إلى مرجع منشور سنة ٢٠٠٨. فالترتيب الثاني لا الأول، والمقارنة محسومة بمنشأة مسمّاة.

وهذا ليس تدقيقًا لغويًا: الفرق بين «الأول» و«الثاني» هو الفرق بين نقل مصدر ونقل شائعة.

وننبّه أيضًا إلى اختلاف بين المصدرين: البطاقة المرجعية العربية تعطي الفتحة ٢٦ مترًا كذلك لكنها تذكر ارتفاعًا قدره ٥٠ مترًا للبناء و٣٧ مترًا للعقد، وتصف قاعة داخلية بأبعاد ٣٠ مترًا ارتفاعًا و٢٤ عرضًا و٨٤ طولًا. أوردنا الرقمين المتباينين للارتفاع بدل أن نختار أحدهما بلا سبب.

ولتقيس ٢٦ مترًا بشيء تعرفه: بوّابة عشتار المعاد تركيبها في متحف برغامون ببرلين عرضها ثلاثون مترًا وارتفاعها أربعة عشر مترًا، حسب البطاقة المرجعية الإنجليزية للبوّابة. أي أن فتحة طاق كسرى وحدها تقارب عرض تلك البوّابة كاملة، وارتفاع عقده يزيد على ضعف ارتفاعها.

الدولة التي بنته: ساسانية، والقرن محلّ خلاف بين مصدرين

الطاق ساساني، وقطيسفون كانت عاصمة الإمبراطورية الساسانية — وهذان السطران ثابتان في المصادر كلّها. أما القرن فليس ثابتًا، والبطاقة المرجعية الإنجليزية تقول ذلك صراحة: تواريخ البناء تبقى غير مؤكّدة.

والاحتمالان المطروحان في المصدر نفسه بعيدان عن بعضهما ثلاثة قرون: إما شابور الأول الذي حكم بين ٢٤٢ و٢٧٢ ميلادية، وإما كسرى الأول أنوشروان، مع رأي يقول إن العمل بدأ بعد حملته على البيزنطيين سنة ٥٤٠ ميلادية. والخلاصة التي يكتبها المصدر هي أن البناء يعود «إلى ما بين القرنين الثالث والسادس».

والبطاقة المرجعية العربية تحسم ما لم تحسمه الإنجليزية: تنسب البناء إلى القرن السادس الميلادي وإلى كسرى الأول أنوشروان بعد حملة ٥٤٠. نعرض الروايتين منسوبتين ولا نختار بينهما، لأن الاختيار هنا يحتاج أدلّة أثرية لا ترجيحًا تحريريًا.

وأيًّا كان القرن، فالوظيفة واضحة: هذا إيوان قاعة عرش، لا معبد ولا ضريح. الفتحة الواسعة المفتوحة على الخارج بلا باب هي جوهر النمط الساساني في قاعات الاستقبال، وهي أيضًا سبب أن ما بقي منه هو بالضبط الجزء الذي لا يمكن إغلاقه.

وقطيسفون نفسها ليست مدينة واحدة بل مجموعة مدن على ضفّتي دجلة عُرفت عربيًا باسم المدائن — والاسم بصيغة الجمع ليس مصادفة. الطاق يقف اليوم في حيّ أسبانبر من قطيسفون، قرب بلدة سلمان باك.

والموقع منخفض ومنبسط: ارتفاع النموذج الرقمي للتضاريس عند إحداثيات قطيسفون ٣٢ مترًا فوق سطح البحر، أي أقلّ من سامراء بنحو خمسين مترًا. هذا سهل رسوبي على ضفّة دجلة، ولا شيء في التضاريس حوله يعطي ظلًّا ولا يكسر ريحًا ولا يخفّف حرارة.

١٨٨٨: الفيضان الذي أخذ الجناح الشمالي

سنة ١٨٨٨ هدم فيضان عنيف القسم الأكبر من البناء — والجملة من البطاقة المرجعية الإنجليزية، وتوافقها البطاقة العربية التي تقول إن السيل دمّر ثُلث المبنى. أوردنا الصياغتين لأن «القسم الأكبر» و«الثُلث» ليسا الشيء نفسه، والفارق بينهما فارق تقدير لا فارق حدث.

وما تراه اليوم من الواجهة إلى يمين القبو أو يساره ليس كلّه أصليًا: أُعيد بناء الجناح الشمالي الساقط جزئيًا في عهد حكومة صدام حسين في ثمانينيات القرن العشرين، حسب البطاقة المرجعية الإنجليزية. أي أن القاعدة نفسها التي تنطبق على زقورة أور تنطبق هنا: ما هو أوضح بصريًا قد يكون أحدث بناءً.

والترميم استمرّ بعد ذلك بأطراف مختلفة: تسجّل البطاقة المرجعية أن الحكومة العراقية تعاونت مع مشروع ديالى في جامعة شيكاغو على أعمال ترميم بكلفة مئة ألف دولار بين ٢٠٠٤ و٢٠٠٨، وأن شركة تشيكية أكملت أعمالًا سنة ٢٠١٧.

ثم وقع انهيار جزئي في آذار ٢٠١٩، حسب المصدر نفسه. ولا نصف حالة البناء اليوم ولا نقول إنه مستقرّ أو غير مستقرّ، لأننا لم نجد تقريرًا هندسيًا منشورًا بعد ذلك التاريخ يمكن أن نسمّيه.

والمعنى العملي لسلسلة التواريخ هذه — ١٨٨٨، والثمانينيات، و٢٠٠٤–٢٠٠٨، و٢٠١٧، و٢٠١٩ — أن الطاق بناء تحت متابعة دائمة لا أطلال ساكنة. من يزور موقعًا كهذا يفعل حسنًا إن سأل عن حالة الإغلاق الجزئي قبل أن يقود إليه.

والدرس المتكرّر في هذه الحزمة كلّها هو نفسه هنا: في أور أُعيد بناء الواجهة السفلية والدرج في الثمانينيات، وفي بابل بُنيت نسخة من بوّابة عشتار سنة ١٩٨٧، وفي قطيسفون أُعيد بناء الجناح الشمالي جزئيًا في العقد ذاته. من يصوّر أثرًا عراقيًا كبيرًا يصوّر غالبًا طبقتين من الزمن في إطار واحد.

والترميم هنا لم يكن عراقيًا خالصًا ولا أجنبيًا خالصًا بل مشتركًا على مدى عقدين، ومع ذلك وقع الانهيار الجزئي بعد سنتين فقط من آخر تلك الأعمال. وهذا الترتيب الزمني هو أصدق ما يمكن قوله عن هشاشة البناء.

١٨٨٨ فيضان، والثمانينيات إعادة بناء، و٢٠١٩ انهيار جزئي. طاق كسرى ليس أطلالًا ساكنة — هو بناء ما زال يتحرّك.

الطريق من بغداد: ٣٨٫٥ كيلومترًا في نحو أربعين دقيقة

من مركز بغداد إلى سلمان باك ٣٨٫٥ كيلومترًا في نحو أربعين دقيقة، جنوبًا شرقيًا باتجاه ١٤١ درجة تقريبًا بالقياس على شبكة الطرق، والمسافة الجوّية بالحساب الكروي ٣٢ كيلومترًا.

والعنوان الشائع لهذه الرحلة عربيًا هو «على بعد ساعة من بغداد»، وقياسنا يقول أربعين دقيقة من المركز. الرقمان متقاربان بما يكفي ليكون الشائع صحيحًا عمليًا، والفرق بينهما يبتلعه الازدحام في أيّ ساعة من ساعات الذروة.

وهذه أقصر مسافة في هذه الحزمة كلّها. قارنها بأور: ٣٤٣٫٩ كيلومترًا من بغداد إلى الناصرية، أي تسعة أضعاف. وقارنها بسامراء: ١٢٣٫٧ كيلومترًا، أي أكثر من ثلاثة أضعاف. طاق كسرى هو الأثر الكبير الوحيد الذي يقع فعلًا في نطاق نصف يوم من العاصمة.

وهذا يغيّر شكل الزيارة لا حجمها فقط: أربعون دقيقة تعني أنك تستطيع الخروج قبل الشروق والوصول مع أول ضوء والعودة قبل أن تشتدّ الحرارة. مع أور أو سامراء هذا الترتيب مستحيل من بغداد؛ هنا هو الترتيب الطبيعي.

ولا نذكر رقم طريق بعينه: لا ترقيم رسميًّا منشورًا للطريق الواصل ولا تسمية نطمئنّ إلى مصدرها، والملّاح يتكفّل بالباقي إن كتبت «سلمان باك».

وهذا القرب يفسّر شيئًا آخر: طاق كسرى هو الأثر الذي يستطيع ساكن بغداد أن يعود إليه أكثر من مرّة. أربعون دقيقة ليست رحلة تُخطَّط بل مشوار يُقرّر صباحًا، وهذا يغيّر نوع الزيارة نفسها — تستطيع أن تأتي لضوء الشروق وحده ثم تعود، وهو ترتيب لا معنى له مع موقع يبعد ثلاث ساعات ونصفًا.

الزيارة في آب: ٤٥٫٥ درجة، وموقع مكشوف بلا ظلّ

في آب ٢٠٢٥ بلغ متوسّط الحرارة العظمى عند إحداثيات قطيسفون ٤٥٫٥ درجة مئوية، وبلغت أحرّ أيام الشهر ٤٩٫٠ درجة، ومتوسّط الصغرى ٣١٫٨. ولم نجد جدولًا منشورًا للهيئة العامة للأنواء الجوية العراقية يمكن أن نُحيلك إليه.

والموقع مكشوف بالكامل. الظلّ الوحيد الحقيقي فيه هو الظلّ الذي يلقيه القبو نفسه، وهو ظلّ متحرّك يضيق ويتّسع بالساعة، ولا يغطّي الساحة التي تقف فيها لتصوّر الواجهة. لا شجر ولا مظلّات ولا مبنى خدمات نستطيع تأكيد وجوده.

وتوزيع الساعات هو ما يقرّر: عند السادسة صباحًا كان المتوسّط ٣١٫٩ درجة، وعند السابعة ٣٤٫٠ — لاحظ القفزة: درجتان في ساعة واحدة، وهي أسرع من نظيرتها في سامراء. وعند الواحدة بعد الظهر ٤٥٫٢، وعند الثالثة عصرًا ٤٥٫٤.

أي أن نافذتك المفيدة ضيّقة: من الشروق إلى نحو الثامنة. بعدها تدخل في الثلاثينيات العليا ثم في الأربعينيات، والمشي حول بناء بارتفاع سبعة وثلاثين مترًا يتطلّب أن تدور حوله لا أن تقف أمامه — وهذا الدوران هو ما يستهلك الوقت.

والضوء يوافق الحرارة هنا مصادفةً سعيدة: الشمس المنخفضة عند أول النهار تدخل تحت القبو وتضيء عمقه، بينما شمس الظهيرة العمودية تتركه تجويفًا مظلمًا مسطّحًا. الساعة التي تحميك من الحرارة هي نفسها الساعة التي تعطيك البناء.

وإن أجّلت: أيلول ٢٠٢٥ عند الإحداثيات نفسها سجّل متوسّط عظمى ٤٠٫٦ درجة ومتوسّط صغرى ٢٥٫٨، وتشرين الأول أخفّ منه. ولم نجد جهة رسمية منشورة تحدّد أوقات دخول الموقع أو رسمًا أو شروط تصوير، فلا نذكر شيئًا من ذلك — والهيئة العامة للآثار والتراث العراقية هي المرجع.

وأرقام الرطوبة تكمل الصورة: ٢٥٫٧ بالمئة عند السادسة صباحًا و٩٫٥ بالمئة عند الثالثة عصرًا، في الشهر نفسه. الفارق يقارب ثلاثة أضعاف، ومعناه أن الهواء في الظهيرة يسحب الماء من الجسم بمعدّل لا تشعر به لأن العرق لا يبلّ الثياب أصلًا.

ولا نقول إن الموقع مفتوح أو مغلق اليوم: آخر حدث موثَّق هو الانهيار الجزئي الذي مرّ ذكره، ولا تقرير منشور بعده عن حالة البناء أو عن ترتيبات الزيارة. اسأل الهيئة العامة للآثار والتراث العراقية قبل أن تخرج، ولو كانت المسافة أربعين دقيقة فقط.

مقالات أخرى عن العراق

٣