علم العراقشعار العراقجمهورية العراقIRAQ/آسيا/العاصمة بغدادالآن في بغدادالصلاة القادمة
صعودسامراء، محافظة صلاح الدين٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

ملوية سامراء: ٥٢ مترًا من المنحدر المكشوف على الضفة الشرقية لدجلة

أين تقف سامراء بالضبط بالنسبة إلى بغداد، وكم يبلغ ارتفاع الملوية وعرض منحدرها، وما الجامع الذي كانت مئذنته، ولماذا لا نذكر لك عدد لفّات الحلزون رغم أن كل صفحة عربية تذكره.

بطاقة سريعة
الموقع
سامراء، محافظة صلاح الدين
التصنيف
صعود
أفضل وقت
آب — عند أول ضوء، لا في النهار
مدة الزيارة
نصف يوم من بغداد
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
المئذنة الملوية في سامراء، برج حلزوني من الآجر يلتفّ منحدره الخارجي حول جسم مخروطي

أين تقف سامراء بالضبط: الضفة الشرقية، و١٢٥ كيلومترًا شمال بغداد

سامراء تقف على الضفة الشرقية لنهر دجلة في محافظة صلاح الدين، على بعد ١٢٥ كيلومترًا شمال بغداد — والرقم مذكور حرفيًا في وصف الصورة التي تتصدّر هذه الصفحة على ويكيميديا كومنز، وفي البطاقة المرجعية الإنجليزية للمدينة.

ومن مركز بغداد إلى مركز سامراء ١٢٣٫٧ كيلومترًا في نحو ساعة وإحدى وثلاثين دقيقة بالقياس على شبكة الطرق. الفارق بين الرقمين كيلومتر وثلث، أي أن الرقم الشائع صحيح عمليًا ولا يحتاج تصحيحًا.

أما المسافة على خط مستقيم فأقصر بكثير: ١٠٨ كيلومترات تقريبًا بالحساب الكروي على الإحداثيات نفسها. الفارق بين ١٠٨ و١٢٣٫٧ هو ما يفعله النهر بالطريق — دجلة يلتوي، والطريق يلتزم ضفّته، ومن يخطّط ليومه على المسافة الجوية يخسر ثلث ساعة لا يعرف من أين جاءت.

والمدينة منخفضة: ارتفاع النموذج الرقمي للتضاريس عند إحداثيات سامراء ٨١ مترًا فوق سطح البحر. هذا رقم سهل المرور عليه، لكنه نصف تفسير ما ستقرأه في آخر هذه الصفحة عن حرارة آب — سامراء ليست على مرتفع يخفّف عنها شيئًا، بل في سهل رسوبي منبسط.

واتجاه الطريق نفسه شمالي غربي بزاوية ٣٣٥ درجة تقريبًا من بغداد، محسوبة على الإحداثيات ذاتها. أي أنك تقود شمالًا مع النهر لا عبره، وهذا يعني أن الشمس تكون على يمينك في الذهاب صباحًا وعلى يسارك في العودة عصرًا — تفصيلة صغيرة تصير كبيرة حين تكون الحرارة في الأربعينيات.

ولماذا كانت مدينة بهذا الحجم هنا أصلًا؟ لأن سامراء كانت عاصمة دولة. يقول الوصف المختصر المنسوخ عن اليونسكو إنها «كانت عاصمة الخلافة العباسية»، وإنها تضمّ اثنين من أكبر المساجد وعددًا من أكبر القصور في العالم الإسلامي. المدينة التي تقود إليها اليوم في ساعة ونصف كانت مركز أوسع دولة في زمانها، والملوية أثر من ذلك العصر لا من عصر لاحق.

الملوية: ٥٢ مترًا، وقاعدة مربّعة ضلعها ٣٣ مترًا، ومنحدر عرضه متران

ارتفاع المئذنة الملوية ٥٢ مترًا، وقاعدتها مربّعة طول ضلعها ٣٣ مترًا وارتفاعها ثلاثة أمتار، والمنحدر الحلزوني الذي يلتفّ حول جسمها عرضه متران ويدور بعكس اتجاه عقارب الساعة — والأرقام الأربعة من البطاقتين المرجعيتين الإنجليزية والعربية لجامع سامراء الكبير وللمئذنة نفسها.

وعدد لفّات المنحدر الحلزوني — وهو رقم تجده في كل صفحة عربية عن الملوية تقريبًا — لا مصدر يمكن تسميته له: البطاقة المرجعية العربية تذكر «٣٩٩ درجة» دون أن توضّح إن كانت درجات سلّم أم درجات زاوية، والبطاقة الإنجليزية لا تذكر عدد اللفّات إطلاقًا. لذلك لا نكتب رقمًا.

والجهة التي تملك الجواب هي الهيئة العامة للآثار والتراث العراقية، فهي المرجع الذي يحسم قياسًا كهذا، ومركز التراث العالمي لدى اليونسكو هو المرجع الثاني.

ما هو مؤكّد ومقيس أن المنحدر خارجي بالكامل. ليس درجًا داخل جسم البرج كما في أكثر مآذن العالم، بل شريط لولبي مكشوف على الهواء يلتفّ حول المخروط من الخارج. عرضه متران، وليس على جانبه الخارجي حاجز. هذه الجملة وحدها تغيّر معنى كلمة «صعود» في هذه الصفحة تغييرًا كاملًا.

وقمّة المئذنة اليوم ليست كما بُنيت: تسجّل البطاقة المرجعية الإنجليزية لجامع سامراء الكبير أن أعلى المئذنة دُمّر بانفجار سنة ٢٠٠٥. ولا نصف حالة البناء اليوم، إذ لا تقرير حديث يمكن تسميته عن وضعه.

ولاحظ أن الوصف المنسوخ عن اليونسكو يتحدّث عن «اثنين من أكبر المساجد» في سامراء لا عن مسجد واحد، والثاني هو جامع أبي دلف الذي له هو الآخر مئذنة حلزونية. ولا نذكر أرقام تلك المئذنة إذ لا مصدر مسمّى لها، لكنّ وجودها وحده يمنع الظنّ بأن الملوية شكل فريد بلا نظير في المدينة نفسها.

الجامع الذي كانت الملوية مئذنته: ١٦٥٬٨٨٦ مترًا مربعًا، وأكبر مساجد عالمه

الملوية ليست بناءً قائمًا بذاته بل مئذنة جامع، هو جامع سامراء الكبير الذي بناه الخليفة العباسي المتوكل على الله، وتذكر البطاقة المرجعية الإنجليزية أنه بُني بين سنة ٢٣٤ للهجرة (٨٤٨–٨٤٩ ميلادية) وسنة ٢٣٦ للهجرة (٨٥٠–٨٥١ ميلادية)، وأنه كان وقت بنائه أكبر مسجد في العالم.

والأرقام تشرح لماذا. المساحة الخارجية للجامع ١٦٥٬٨٨٦ مترًا مربعًا، ومساحة الحرم الداخلي ٣٧٬٤٤٠ مترًا مربعًا، والسعة أكثر من ستين ألف مصلٍّ. ضع الرقم الأول في صورة قابلة للتخيّل: ستة عشر هكتارًا ونصف الهكتار تقريبًا، أي مساحة تفوق ثلاثة وعشرين ملعبًا لكرة القدم بقياسها المعتاد.

أما بنية السقف فتذكرها البطاقة نفسها بالتفصيل: سبعة عشر رواقًا، وسقوف داخلية بارتفاع أحد عشر مترًا، محمولة على ٤٦٤ عمودًا. من يقف اليوم في الساحة الفارغة داخل الأسوار يقف تحت سقف غائب كان يحمله أربعمئة وأربعة وستون عمودًا، وهذا هو الشيء الوحيد الذي يجعل الفراغ مقروءًا.

والجامع لم يبقَ. تسجّل البطاقة المرجعية الإنجليزية أنه دُمّر سنة ٦٥٦ للهجرة (١٢٥٨–١٢٥٩ ميلادية) بعد اجتياح هولاكو خان. أي أن ما تراه في الصورة — المئذنة قائمة والسور قائم والحرم مفقود — ليس إهمالًا متأخّرًا بل نتيجة حدث مؤرّخ بسنة واحدة.

وهذا هو السبب في أن الملوية بقيت وحدها. هي في جوهرها كتلة آجرّية مصمتة تقريبًا، وهذا النوع من البناء ينجو مما لا ينجو منه سقف على عمود. ما تراه ليس أجمل ما في الجامع بل أثقله.

والنسبة بين الرقمين تُري شكل المكان: السور يحيط بمساحة تعادل أربعة أضعاف ونصف مساحة المصلّى المسقوف. أكثر جامع المتوكل كان صحنًا مكشوفًا لا قاعة، وهذا نمط عباسي لا نقص في البناء.

١٦٥٬٨٨٦ مترًا مربعًا من الجامع، و٤٦٤ عمودًا تحمل سقفًا لم يعد موجودًا، ومئذنة واحدة نجت لأنها كانت الأثقل — لا لأنها كانت الأهمّ.

٢٠٠٧: الإدراج والملفّ ٢٧٦، وقائمة الخطر في السنة نفسها

أُدرجت «مدينة سامراء الأثرية» على قائمة التراث العالمي سنة ٢٠٠٧ تحت الملفّ رقم ٢٧٦، وأُدرجت في السنة نفسها على قائمة التراث العالمي المعرَّض للخطر — أي أنها لم تعرف يومًا واحدًا على القائمة الأولى دون أن تكون على الثانية.

وصفحة الملفّ على موقع مركز التراث العالمي ردّ خادمها برفض الوصول يوم ٨ أغسطس ٢٠٢٦ ولم تُفتح. لذلك أخذنا أرقام الإدراج من السجلّ المنسوخ في قائمة مواقع التراث العالمي في العراق، لا من الصفحة الأصلية.

وحسب ذلك السجلّ، رقم الملفّ مسجَّل بصيغة ٢٧٦rev — واللاحقة تعني أن الترشيح راجع نسخة سابقة معدَّلة — والمعايير الثقافية التي أُدرج بها ثلاثة: (ii) و(iii) و(iv). وهذه المعايير الثلاثة هي، بلغة الاتفاقية، تبادل القيم الإنسانية، والشهادة على حضارة، والنموذج المعماري البارز على مرحلة من التاريخ.

والوصف المختصر المنسوخ عن اليونسكو يقول: «المدينة الإسلامية سامراء كانت عاصمة الخلافة العباسية. وهي تضمّ اثنين من أكبر المساجد وعددًا من أكبر القصور في العالم الإسلامي». لاحظ أن اليونسكو يتحدّث عن مدينة كاملة لا عن مئذنة، وأن الملوية سطر داخل ملفّ أوسع منها بكثير.

وسامراء ليست وحدها في هذا الوضع. يسجّل السجلّ نفسه أن الحضر أُدرجت سنة ١٩٨٥ وأُدخلت قائمة الخطر سنة ٢٠١٥، وأن آشور أُدرجت سنة ٢٠٠٣ ودخلت قائمة الخطر في سنة إدراجها نفسها. ثلاثة مواقع عراقية من ستّة على قائمة الخطر — وهذا سياق يجب أن يُقال حين نتحدّث عن زيارة أيّ منها.

وهذا السجلّ المنسوخ يعطي أيضًا صورة الشبكة كاملة: للعراق ستّة مواقع مدرَجة على قائمة التراث العالمي، هي الحضر (١٩٨٥) وآشور (٢٠٠٣) وسامراء (٢٠٠٧) وقلعة أربيل (٢٠١٤) وأهوار جنوب العراق (٢٠١٦) وبابل (٢٠١٩). ثلاثة من هذه الستّة على قائمة الخطر، وسامراء واحدة منها منذ يوم إدراجها.

آب في صلاح الدين: ٤٤٫٦ درجة في المتوسّط، ومنحدر بلا ظلّ ولا حاجز

في آب ٢٠٢٥ بلغ متوسّط الحرارة العظمى في سامراء ٤٤٫٦ درجة مئوية، وبلغت أحرّ أيام الشهر ٤٨٫٠ درجة، ومتوسّط الصغرى ٣٠٫٧. لم نجد جدولًا منشورًا يمكن أن نُحيلك إليه من الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي العراقية.

والمهمّ ليس متوسّط الشهر بل توزيع الساعات. عند السادسة صباحًا كان المتوسّط ٣٠٫٧ درجة، وعند السابعة ٣٢٫١، وعند الواحدة بعد الظهر ٤٤٫٠، وعند الثالثة عصرًا ٤٤٫٥. أي أن أربع عشرة درجة كاملة تفصل أول ضوء عن ذروة النهار في اليوم المتوسّط الواحد.

أربع عشرة درجة على منحدر خارجي عرضه متران، بلا ظلّ في أيّ نقطة منه، وبلا حاجز على جانبه الخارجي. هذه ليست نصيحة بالخروج مبكّرًا من باب اللياقة، بل فرق بين وضعين مختلفين تمامًا في الأمان: العرق على راحة اليد والدوار الحراري ليسا تفصيلين على حافّة بلا حاجز.

والرطوبة تكمل الصورة من الجهة الأخرى: متوسّط الرطوبة النسبية في سامراء في آب ١٧ بالمئة، وعند الثالثة عصرًا ١٠٫٣ بالمئة فقط. الهواء الجافّ جدًا يخدع لأن العرق يتبخّر فورًا فلا تشعر ببلل، بينما فقد السوائل يجري بأسرع مما تحسّه. احمل ماءً أكثر مما تظنّ أنك تحتاج، لا أقلّ.

وإن كان لك أن تؤجّل: في أيلول من السنة نفسها نزل متوسّط العظمى إلى ٣٩٫١ درجة ومتوسّط الصغرى إلى ٢٤٫٦، أي أن شهرًا واحدًا من الانتظار يخصم خمس درجات ونصفًا من النهار وستّ درجات من الليل. سامراء في تشرين الأول وتشرين الثاني مكان آخر تمامًا.

ولم نتمكّن من التحقّق من ترتيبات الدخول إلى الموقع اليوم ولا من إمكان صعود المنحدر ولا من وجود رسم أو تصريح، من أيّ جهة رسمية منشورة قرأناها يوم ٨ أغسطس ٢٠٢٦. الجهة التي تملك هذا الجواب هي الهيئة العامة للآثار والتراث العراقية، ولا نكتب نيابةً عنها.

والرطوبة تتحرّك عكس الحرارة خلال اليوم، وهذا ما يجعل الفجر مختلفًا فعلًا لا شعوريًا: عند السادسة صباحًا كانت الرطوبة النسبية ٢٦٫٨ بالمئة في المتوسّط، مقابل قراءة الثالثة عصرًا التي مرّ ذكرها. الهواء عند أول الضوء أقلّ عدوانية بمقياسين لا بمقياس واحد.

مقالات أخرى عن العراق

٣